الذهبي

317

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم حدّثنا أنّ في ثقيف كذّابا ومبيرا ، فأمّا الكذّاب فقد رأيناه ، وأمّا المبير فلا إخالك إلّا إيّاه . وقال أبو عمر [ ( 1 ) ] الحوضيّ : ثنا الحكم بن ذكوان ، عن شهر بن حوشب : أنّ الحجّاج كان يخطب وابن عمر في المسجد ، فخطب النّاس حتّى أمسى ، فناداه ابن عمر : أيّها الرجل الصّلاة ، فأقعد ، ثم ناداه الثانية ، فأقعد ، ثمّ ناداه الثالثة ، فأقعد ، فقال لهم : أرأيتم إن نهضت أتنهضون ؟ قالوا : نعم . فنهض فقال : الصّلاة فلا أرى لك فيها حاجة ، فنزل الحجّاج فصلّى ، ثم دعا به فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : إنّما نجيء للصلاة فإذا حضرت الصلاة فصلّ لوقتها ، ثم نقنق بعد ذلك ما شئت من نقنقة [ ( 2 ) ] . وقال أبو صالح كاتب اللّيث : حدّثني حرملة بن عمران ، عن كعب بن علقمة قال : قدم مروان مصر ومعه الحجّاج بن يوسف وأبوه ، فبينا هو في المسجد مرّ بهم سليم بن عتر ، وكان قاصّ الجند ، وكان خيارا ، فقال الحجّاج : لو أجد هذا خلف حائط المسجد ولي عليه سلطان لضربت عنقه ، إنّ هذا وأصحابه يثبّطون عن طاعة الولاة ، فشتمه والده ولعنه وقال : ألم تسمع القوم يذكرون عنه خيرا ، ثم تقول هذا ؟ أما واللَّه إنّ رأيي فيك أنّك لا تموت إلّا جبّارا شقيّا . وكان أبو الحجّاج فاضلا . وعن يزيد بن أبي مسلم الثقفيّ قال : كان الحجّاج على مكّة ، فكتب

--> [ ( ) ] يتوذّف . حتى دخل عليها . فقال : كيف رأيتني صنعت بعدوّ اللَّه ؟ قالت : رأيتك أفسدت عليه دنياه ، وأفسد عليك آخرتك : بلغني أنّك تقول له : يا ابن ذات النطاقين ! أنا ، واللَّه ، ذات النطاقين ، أمّا أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، وطعام أبي بكر من الدّوابّ . وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه . أما إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم حدّثنا « أنّ في ثقيف كذّابا ومبيرا » فأمّا الكذّاب ، فرأيناه . وأما المبير فلا إخالك إلّا إيّاه . فقام عنها ولم يراجعها . وانظر الجامع الصحيح للترمذي ، كتاب الفتن ( 2317 ) باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبير ، ومسند أحمد 2 / 26 . [ ( 1 ) ] في الأصل « أبو عمرو » والتصحيح من ( اللباب 1 / 329 ) . [ ( 2 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 4 / 54 وفيه تحرّفت العبارة الأخيرة إلى « ثم تعتق بعد ذلك ما شئت ممن تعتقه » ! .